أحمد بن يحيى العمري
331
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
رحل حسام الدين بن أبي علي الهذباني بعسكر دمشق وحاصر بعلبك وبها أولاد الصالح إسماعيل وتسلمها بالأمان ، وحمل أولاد الصالح إسماعيل إلى الملك الصالح أيوب صاحب مصر فاعتقلوا هناك ، وكذلك بعث أمين الدولة وزير الصالح إسماعيل وأستاذ داره ناصر الدين يغمور « 1 » واعتقلا بمصر أيضا ، وزينت القاهرة ومصر ، ودقّت البشائر بهما لفتح بعلبك . واتفق في هذه الأيام وفاة صاحب عجلون سيف الدين بن قليج أرسلان « 2 » ، فتسلم الصالح أيوب عجلون ، ولما جرى ما ذكرناه أرسل الصالح أيوب عسكرا مع الأمير فخر الدين يوسف بن الشيخ وكان المذكور قد اعتقله العادل أبو بكر ابن الملك الكامل ثم لما ملك ( 264 ) الملك الصالح أيوب مصر أفرج عنه وأمره بملازمة بيته فلازمه مدة ، ثم قدمه في هذه السنة على العسكر وجهزه إلى حرب الناصر داود صاحب الكرك ، فسار فخر الدين المذكور واستولى على جميع بلاد الملك الناصر وولى عليها ، وسار إلى الكرك وحاصرها وخرب ضياعها ، وأضعف الملك الناصر داود ضعفا بالغا ، ولم يبق بيده غير الكرك بمفردها . وفيها ، حبس الصالح أيوب مملوكه بيبرس وهو الذي كان معه لما اعتقل بالكرك ، وسببه أن بيبرس المذكور مال إلى الخوارزمية وإلى الناصر داود وصار معهم على أستاذه لما جرده إلى غزة فأرسل أستاذه الصالح أيوب واستماله ، فوصل إليه فاعتقله في هذه السنة وكان آخر العهد به .
--> ( 1 ) : هو ناصر الدين إسماعيل بن يغمور ، شنق في مصر مع أمين الدولة المقدم ذكره ( ص 328 ) في سنة 648 ه / 1250 م ، وصلبا على قلعة القاهرة ، ترجمته في : ابن العميد : أخبار الأيوبيين ، ص 41 ، ابن كثير : البداية 13 / 180 - 181 . ( 2 ) : كذا ، وفي ابن العميد ( أخبار الأيوبيين ، ص 35 ) ، وابن كثير ( البداية 13 / 171 ) أن وفاة سيف الدين واسمه علي كانت في سنة 643 ه .